تُعد اختبارات معرفة الشخصية (مثل الإنياجرام ، MPTI، والخمسة الكبار) أدوات جوهرية في عملية الإصلاح النفسي والأسري، حيث تعمل كـ “جسر” يربط بين التأصيل الروحي وبين فهم تعقيدات النفس البشرية . وتخدم هذه الاختبارات هذه المجالات من خلال عدة جوانب:
1. التشخيص الدقيق وفهم “الأنا”:
تُستخدم هذه العلوم البشرية في تشخيص الحالات وتتبع التفاصيل الدقيقة لكل شخصية . فهي تساعد الفرد على فهم “أنماط الأنا” لديه، مما يسهل عملية “تخلية القلب” من المنغصات والعيوب، ثم “تحليته” بالفضائل بناءً على فهم نقاط القوة والضعف .
2. تحقيق النضج العاطفي وبناء الذات:
تساهم معرفة نمط الشخصية في الوصول إلى النضج العاطفي، وهو أمر ضروري للإصلاح النفسي . كما أن القراءة في كتب “معرفة الذات” واختباراتها تعزز من قدرة الإنسان على الإرادة والاختيار الصحيح، وتوضح دور العلم في تحقيق التكامل بين الجوانب النفسية والروحية .
3. استقرار “سفينة” الأسرة:
تنظر المصادر إلى الأسرة كـ “سفينة” يتشارك الوالدان والأبناء في قيادتها لبر الأمان . تخدم اختبارات الشخصية هذا الكيان من خلال:
مساعدة أفراد الأسرة على فهم بعضهم البعض، مما يقلل من النزاعات ويوفر بيئة من السكينة والطمأنينة .
علاج مشكلات محددة مثل الشك بين الزوجين أو الرهاب الاجتماعي عند الأطفال عبر فهم جذور الشخصية وطرق التعامل الأنسب معها .
تعزيز قيمة الإيثار وحسن المعاملة بين أفراد الأسرة بناءً على فهم الاحتياجات النفسية لكل نمط .
4. التكامل مع المنهج الروحي والشرعي:
لا تُستخدم هذه الاختبارات كبديل عن الدين، بل يتم الاستفادة منها ضمن حدود الشريعة . فهي تساعد في التمييز بين ما هو “رؤية قلبية صادقة” وبين ما قد يكون “تشويشاً” أو “غلطاً في الترجمة” ناتجاً عن طبيعة الشخصية أو تلبيس النفس، مما يدفع الإنسان للرجوع إلى “الركن الشديد” من العقل والشريعة لاختبار واقعية أفكاره .
5. خارطة طريق للإصلاح:
تمثل هذه الاختبارات جزءاً من “خارطة طريق” متكاملة تهدف إلى التجربة الإيمانية الحية . فمن خلال تشخيص أنماط الشخصية، يصبح “جهاد النفس” أكثر تحديداً وفعالية، حيث يعرف الإنسان ما الذي يجاهده في نفسه تحديداً للوصول إلى مرتبة “المحسنين” الذين يهديهم الله سبله .