الفخر
الفخر خالٍ من الحب، فهو كباقي المشاعر السلبية في حياة الإنسان، والفخور هو الشخص المتعنت والمتبجح، وهو الذي يعتقد أنه أكثر صلاحًا من الآخرين، والفخر الروحي هو العقبة الأساسية في التطور الروحي والنضج، فالفخور دائمًا في وضع الدفاع بسبب هشاشته وضعفه الداخلي وانتفاخه إعجابًا بذاته، لأنه يشعر بعدم أهميته وبنقصان قيمته.
التواضع
المتواضع على عكس الشخص النرجسي، فإنّ الشخص المتواضع لا يمكن إذلاله لأنَّهُ محصّن ومتين وصلب من الدّاخل، فيشعر بالأمان الداخلي، ويجب أنْ يكون التواضع تواضعًا حقيقيًا لا مزيفًا، لأنّ التواضع المزيف يستبطن رغبة من الآخرين أن يعترفوا بإنجازاته ومقامه ووجاهته، فالمتوضع حقيقة لا يقبل بحالٍ أن يكون خانعًا لأنه محصّن ضد الذل.
والفرح هو البديل المناسب عن الشعور بالفخر، والبديلٌ الآخر للفخر هو الامتنان، فإذا كان لدينا معدلٌ من الذكاء عاليًا فيمكننا أنْ نمتنّ لهذه النعمة بدلًا من التفاخر بها لأنَّها ليست من انجازاتنا بل هي نعمة ولدنا بها.
إنّ مشكلة التفاخر تكمنُ في تلك الياء (ياء النسبة، بيتي – ساعتي – ملابسي)، ويتشكّل الفخر من الإحساس بالملكية الأمر الذي يجعلنا نشعر بضرورة الدفاع عن كل شيء متصل بنا، فيمكننا أنْ نقلل من الفخر واضطراب النرجسية من خلال التّخلّي عن الإفراط في رغبة التملك، ويشمل ذلك الآراء فكل مَنْ يمشي في الشارع لديه آراء تجاه آلاف القضايا، ويتغير رأيه من لحظة لأخرى، فيكون عرضة للإعلام وغيره من الصراعات، وسوف يسهل علينا موضوع آرائنا عندما نضعها في سياق أنْها تعجبنا أو لا تعجبنا.
فالآراء التي تعجبنا لا تستحق أنْ نحارب من أجلها، فإذا لم نَعْتَدْ بآرائنا سيكون لدينا مطلق الحرية في تغييرها، فنحن غالبًا ما نستمر بالقيام بأمر لا نرغب فعلًا القيام به، ولكننا لا نستطيع تغييره لأننا اتخذنا موقفًا متفاخرًا تجاهه، وما يدعونا بضرورة التواضع إزاء آرائنا أنها تتغير كلما تعمقنا أكثر وأكثر في أي مسألة أو موضوع، وكلما كنا أقوياء حقًا في داخلنا سنصبح أكثر مرونةً وننفتح على كل ما هو نافع ومفيد، قال أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة القاصعة: لَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ وَعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَكَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ وَابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ وَمَخَضَهُمْ بِالْمَكَارِهِ فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَى وَالسُّخْطَ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ فِي مَوْضِعِ الْغِنَى وَالِاقْتِدَارِ فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ.